مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

446

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

[ وقسمته ] على قدر فضلهم في الدِّين ، فمنهم ذو الحاجة ، ومنهم ذو الحاجتين ، ومنهم ذوالحوائج ، فيتشاغل بهم ويشغلهم فيما يصلحهم والامّة من مسألة [ مسألته ] عنهم ، وأخبارهم بالّذي ينبغي لهم ، ويقول : ليبلّغ الشّاهد منكم الغائب ، وأبلغوني حاجة من‌لا يستطيع إبلاغي حاجته ، فإنّه من أبلغ سلطاناً حاجة من لا يستطيع إبلاغها إيّاه ثبّت‌اللَّه قدميه يوم القيامة . ولا يذكر عنده إلّاذلك ولا يقبل من أحد غيره ، يدخلون عليه‌روّاداً ولايفترقون إلّاعن ذواق . وفي رواية العلويّ : « ولايتفرّقون إلّاعن ذوق ويخرجون‌أدلّة » ، زاد العلويّ : يعني فقهاء . قال : فسألته عن مخرجه كيف كان يصنع فيه ؟ وفي رواية العلويّ : قلت : فأخبرنيعن مخرجه كيف كان يصنع فيه ؟ فقال : « كان رسول اللَّه‌نحزن [ يخزن ] لسانه إلّاممّايعنيهم ويؤلِّفهم ولا ينفِّرهم » . قال أبو غسّان : أو يفرّقهم ، وفي رواية العلويّ : ولا يفرِّقهم ويكرم كريم كلّ قوم‌ويولِّيه عليهم ويحذر النّاس ويحترس منهم من غير أن يطوي عن أحد بشره ولا خلقه ، يتفقّد أصحابه ويسل [ ويسأل ] النّاس عمّا في النّاس ، ويحسِّن الحسن ويقوِّيه ، ويقبِّح‌القبيح ويوهيه [ ويوهنه ] ، معتدل الأمر غير مختلف ، لا يعقل [ يغفل ] مخافة أن يغفلواأو يملّوا ، لكلِّ حال عنده عتاد ، لا يقصر عن الحقّ ولا يجوزه ، الّذين يلونه من النّاس‌خيارهم ، أفضلهم عنده أعمّهم نصيحة ، وأعظمهم عنده منزلة أحسنهم مواساة ومؤازرة . قال : فسألته عن مجلسه - زاد العلويّ - كيف كان يصنع فيه ، فقال : كان رسول اللَّه ( ص ) لا يجلس ولا يقوم إلّاعلى ذكر ، ولا يوطن الأماكن وينهى عن إيطانها ، وإذا انتهىإلى قوم جلس حيث ينتهي به المجلس ويأمر بذلك يعطى كلّ جلسائه نصيبه ، لا يحسب‌جليسه أنّ أحداً أكرم عليه منه ، من جالسه أو قادمه في حاجة صابر [ صابره ] حتّىيكون هو المنصرف ، ومن سأله حاجة لم يردّه إلّابها أو بميسورٍ من القول ، قد وسع‌النّاس معه [ منه ] بسطه وخلقه ، فصار لهم أباً وصاروا عنده في الحقِّ سواء ، مجلسه‌مجلس حلم [ حكم ] وحياء وصبر وأمانة ، لا ترفع فيه الأصوات ولا تؤبن فيه الحرم